الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
268
موسوعة التاريخ الإسلامي
الطبري من الخصوصيات التفصيلية الّتي لم تتفق معها رواية ابن إسحاق ، مع أن كلتيهما تمرّان بثور بن يزيد الكلاعي الشامي المتوفى في 155 كما في كتب الرجال ومنها « تهذيب التهذيب » ، ولذلك نرى ابن إسحاق يسحق موارد الخلاف في هذا الخبر باختصاره للتفصيلات الواردة فيه ، وبالتصرف في عدد الملائكة ، فبينما نجد خبر ثور بن يزيد عن شدّاد بن أوس يذكر عدد الملائكة الحاضرين للقيام بالعملية على رسول اللّه : ثلاثة ، نجد ابن إسحاق قد أعاد العدد إلى اثنين كي يتوافق العدد فيه مع ما في خبر الجهم عن عبد اللّه بن جعفر . وكذلك في عدد من معه ، فبينما نجد خبر ثور عن شداد يذكر « مع أتراب لي من الصبيان » نرى ابن إسحاق قد أعاد العدد إلى فرد بنفس النسبة الّتي في خبر الجهم عن ابن جعفر « مع أخ لي » ، وكذلك بالتصرف في المكان الّذي جرى فيه الحادث ، فبينما نجد خبر ثور عن شداد يذكر مكان الحادث « منتبذ من أهلي في بطن واد » نرى ابن إسحاق قد أعاده إلى « خلف بيوتنا » . وكذلك بالتصرف في حال الرسول حينئذ : فبينما نرى خبر ثور عن شدّاد يذكر « نتقاذف بالجلة » نرى ابن إسحاق قد أبى على النبي اللعب بالجلة ولو في صغره وأصرّ على تكرير ما في خبر الجهم « نرعى بهما لنا » أي نرعى الصغار من الغنم ، وليت شعري إذا كان الّذي أو الّذين معه أترابه وهو كما في خبر الجهم بعد أشهر من فصاله فكيف يرعى الغنم ؟ ! وانّ هذا لعمري لدليل على وضع الخبر وقصر حبل الكذب ! وهذا الاختلاف بذاته لمن الدواعي الّتي تثير الشكوك حول هذه الحادثة ، وبخاصة إذا نظرنا إلى أسانيد هذه الروايات وعرضناها على الأصول الّتي لا بد من